ادعم

متى ٣: ١-٦:
كرازة يوحنا المعمدان

1 وَفِي تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا ٱلْمَعْمَدَانُ يَكْرِزُ فِي بَرِّيَّةِ ٱلْيَهُودِيَّةِ 2 قَائِلًا: «تُوبُوا، لِأَنَّهُ قَدِ ٱقْتَرَبَ مَلَكُوتُ ٱلسَّماوَاتِ. 3 فَإِنَّ هَذَا هُوَ ٱلَّذِي قِيلَ عَنْهُ بِإِشَعْيَاءَ ٱلنَّبِيِّ ٱلْقَائِلِ: صَوْتُ صَارِخٍ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ ٱلرَّبِّ. ٱصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً». 4 وَيُوحَنَّا هَذَا كَانَ لِبَاسُهُ مِنْ وَبَرِ ٱلْإِبِلِ، وَعَلَى حَقْوَيْهِ مِنْطَقَةٌ مِنْ جِلْدٍ. وَكَانَ طَعَامُهُ جَرَادًا وَعَسَلًا بَرِّيًّا. 5 حِينَئِذٍ خَرَجَ إِلَيْهِ أُورُشَلِيمُ وَكُلُّ ٱلْيَهُودِيَّةِ وَجَمِيعُ ٱلْكُورَةِ ٱلْمُحِيطَةِ بِٱلْأُرْدُنِّ، 6 وَٱعْتَمَدُوا مِنْهُ فِي ٱلْأُرْدُنِّ، مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ.
متى ٣: ١-٦ (فانديك)

التفسير الصحيح لمتّى 3:1–6

بعد أن روى متّى أحداث طفولة يسوع، ينتقل إلى بداية خدمته العلنية. وقبل أن يظهر المسيح، يأتي يوحنا المعمدان يكرز في البرية بأن ملكوت السماوات قد اقترب. ويعرّفه متّى بأنه الصوت الذي أعلن عنه إشعياء، والمرسل لإعداد طريق الرب. ولذلك فإن دعوته إلى التوبة ليست مجرد موعظة منفصلة، بل إعداد لإسرائيل من أجل المجيء الحاسم لملكها.

(ع. ١)
«وَفِي تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا ٱلْمَعْمَدَانُ يَكْرِزُ فِي بَرِّيَّةِ ٱلْيَهُودِيَّةِ»

يظهر يوحنا وهو يكرز في برية اليهودية.

ولا يروي متّى هنا طفولته ولا يشرح أصله، لأنه يركّز الانتباه على الرسالة التي ظهر بها أمام إسرائيل.

يظهر يوحنا بوصفه الرسول الذي يهيئ الشعب لمجيء المسيح. ومنذ البداية تحمل خدمته طابعًا علنيًا وملحًا: فشيء حاسم على وشك أن يحدث، وعلى الشعب أن يستعد.

(ع. ٢)
«قَائِلًا: «تُوبُوا، لِأَنَّهُ قَدِ ٱقْتَرَبَ مَلَكُوتُ ٱلسَّماوَاتِ.»

والرسالة الأساسية ليوحنا هي الدعوة إلى التوبة.

والتوبة تعني الاعتراف بالخطية والابتعاد عنها والرجوع إلى الله. فهي لا تقتصر على الشعور بالندم، بل هي استجابة حقيقية ينبغي بعد ذلك أن تثمر ثمرًا ظاهرًا، كما سيشرح يوحنا مباشرة (متى ٣: ٨).

وسبب هذه العجلة هو أن «ملكوت السماوات قد اقترب».

ومع مجيء المسيح، يدخل ملك الله مرحلة حاسمة من الإتمام. فلا يستطيع إسرائيل أن يستقبل الملك وهو باقٍ في اللامبالاة أو معتمدًا فقط على امتيازاته الدينية، بل عليه أن يستجيب بالتوبة.

(ع. ٣)
«فَإِنَّ هَذَا هُوَ ٱلَّذِي قِيلَ عَنْهُ بِإِشَعْيَاءَ ٱلنَّبِيِّ ٱلْقَائِلِ: صَوْتُ صَارِخٍ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ ٱلرَّبِّ. ٱصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً».»

ويعرّف متّى يوحنا بأنه الصوت الذي أُعلن عنه في إشعياء ٤٠: ٣.

في سياق إشعياء، يعلن الصوت مجيء الرب ليعزّي شعبه ويرده ويُظهر مجده أمامهم. ويقوم يوحنا بهذه المهمة إذ يهيئ إسرائيل لمجيء يسوع.

وهذا يحمل دلالة مهمة: فمتّى يطبّق على مجيء يسوع نصًا يتحدث في أصله عن إعداد طريق الرب. وبهذا، منذ بداية الخدمة العلنية، ترتبط هوية يسوع ارتباطًا وثيقًا بمجيء الله نفسه إلى شعبه.

ولا يعد يوحنا هذا الطريق ببناء طريق مادي، بل بدعوة الشعب إلى التوبة لكي يستقبل المسيح الذي أوشك أن يظهر.

(ع. ٤)
«وَيُوحَنَّا هَذَا كَانَ لِبَاسُهُ مِنْ وَبَرِ ٱلْإِبِلِ، وَعَلَى حَقْوَيْهِ مِنْطَقَةٌ مِنْ جِلْدٍ. وَكَانَ طَعَامُهُ جَرَادًا وَعَسَلًا بَرِّيًّا.»

ويصف متّى لباس يوحنا وطعامه البسيط.

فلباسه من وبر الإبل والمنطقة الجلدية على حقويه يذكّران بوضوح بالنبي إيليا (الملوك الثاني ١: ٨). وهذا يمهّد للتعريف الذي سيقدمه يسوع لاحقًا بصورة صريحة: يوحنا يقوم بدور «إيليا المزمع أن يأتي» (متى ١١: ١٤).

كما أن أسلوب حياته يتوافق مع رسالته النبوية في البرية. فلا يظهر يوحنا مرتبطًا بالمكانة أو الراحة، بل مكرسًا تمامًا للرسالة التي عليه أن يعلنها.

(ع. ٥)
«حِينَئِذٍ خَرَجَ إِلَيْهِ أُورُشَلِيمُ وَكُلُّ ٱلْيَهُودِيَّةِ وَجَمِيعُ ٱلْكُورَةِ ٱلْمُحِيطَةِ بِٱلْأُرْدُنِّ،»

وتلقى كرازة يوحنا استجابة واسعة.

ويستخدم متّى تعبيرًا عامًا ليبيّن أن أناسًا من أورشليم وكل اليهودية وجميع الكورة المحيطة بالأردن كانوا يأتون بأعداد كبيرة ليسمعوه.

فلم تكن خدمة يوحنا حركة هامشية أو مجهولة، بل كانت دعوته إلى التوبة تبلغ الشعب على نطاق واسع.

(ع. ٦)
«وَٱعْتَمَدُوا مِنْهُ فِي ٱلْأُرْدُنِّ، مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ.»

وكان الذين يستجيبون لرسالة يوحنا يعتمدون منه في الأردن وهم معترفون بخطاياهم.

وكانت المعمودية تعلن على نحو علني أنهم يعترفون بحالتهم ويستجيبون لدعوة التوبة التي كان يوحنا يهيئ بها الشعب لمجيء المسيح.

ويُظهر الاعتراف أن الأمر لم يكن مجرد اشتراك في طقس خارجي. فالذين كانوا يأتون كانوا يعترفون بخطاياهم ويظهرون استعدادهم للرجوع إلى الله.

الدلالات

  • يوحنا هو الرسول الذي يهيئ لمجيء المسيح: خدمته تتمم الصوت الذي أعلن عنه إشعياء.
  • مجيء يسوع يمثل زيارة حاسمة من الله لشعبه: يطبّق متّى على يسوع لغة إعداد «طريق الرب».
  • الملكوت يتطلب التوبة: اقتراب الملك يقتضي استجابة حقيقية لا مجرد هوية دينية.
  • يقوم يوحنا بدور نبوي شبيه بإيليا: حتى مظهره يمهّد للتعريف الذي سيقدمه يسوع لاحقًا.
  • التوبة الحقيقية تعترف بالخطية: كان الذين يستجيبون ليوحنا يعترفون بخطاياهم ويعتمدون منه.

التطبيقات

  • استجب لله بتوبة حقيقية: اعترف بخطيتك، وابتعد عنها، وارجع إلى الرب.
  • لا تكتفِ باستجابة دينية خارجية: دعوة يوحنا تتطلب تغييرًا حقيقيًا.
  • خذ بجدية ما تكشفه الكتب عن يسوع: فهو الرب الذي أُرسل يوحنا ليعد طريقه.
  • اعترف بخطاياك بتواضع: لا تُخفِ أمام الله ما تحتاج إلى التوبة عنه.
  • وجّه انتباهك إلى المسيح: وكما فعل يوحنا، تذكّر أن المركز ليس الرسول، بل الذي يأتي.

الخلاصة

في متّى 3:1–6، يظهر يوحنا المعمدان في برية اليهودية يعلن أن ملكوت السماوات قد اقترب ويدعو إسرائيل إلى التوبة. ويعرّفه متّى بأنه الصوت المعلن عنه في إشعياء 40:3، والمرسل لإعداد «طريق الرب»، مبينًا أن مجيء يسوع يمثل زيارة حاسمة من الله لشعبه. كما يذكّر لباس يوحنا بالنبي إيليا، ممهّدًا للدور النبوي الذي سيعترف به يسوع فيه لاحقًا. وتأتي جموع كثيرة إلى يوحنا وتعتمد منه في الأردن وهي معترفة بخطاياها. وهكذا يبدأ إعداد إسرائيل لاستقبال المسيح الذي أوشك أن يظهر.

الصلاة

أبانا، نشكرك لأنك أعددت الطريق لمجيء يسوع المسيح بواسطة يوحنا المعمدان.

نشكرك لأنك، في أمانتك، دعوت إسرائيل إلى التوبة قبل ظهور المسيح علنًا.

أظهر لنا خطايانا، وأعطنا قلبًا مستعدًا للاعتراف بها والابتعاد عنها والرجوع إليك بإخلاص.

احفظنا من تدين خارجي مجرد، وساعدنا أن نستجيب حقًا لكلمتك.

واجعل كل انتباهنا ثابتًا على يسوع المسيح، الرب الذي أُعد طريقه، والملك الذي جاء ليأتي بملكوتك.

نطلب هذا باسم ربنا يسوع المسيح. آمين.

كاتب الدراسة: Enrique Contreras
الترجمات الكتابية المستخدمة

الكتاب المقدس باللغة العربية – ترجمة فان دايك
ترجمة: الإرسالية السورية
المساهم: جمعية الكتاب المقدس الأمريكية
النص في الملكية العامة (Public Domain).
المصدر الرقمي: eBible.org

Preferencias de privacidad

Gestiona las funciones locales de lectura y las estadísticas de este dispositivo.

Funciones de lectura en este dispositivo

Estas opciones guardan únicamente en este dispositivo el progreso o el contenido que elijas descargar.

Recordar mi progreso de lectura en este dispositivo

Guarda durante un plazo limitado el último estudio o tema consultado. Puedes borrarlo aquí o desde la configuración del navegador.

Lectura sin conexión

Los libros que descargues se guardarán en este dispositivo hasta que los elimines.

Estadísticas

Si aceptas, Google Analytics medirá de forma limitada el uso del sitio. Antes de aceptar, al rechazar o al retirar el consentimiento no enviamos medición analítica a Google.

Estado: Pendiente